أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
80
قهوة الإنشاء
الشام دانيه ، وأهبط اللّه من ترفع بطارمتها وتمرّد إلى الهاوية ، وأصلاه نار الجحيم ، وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ، نارٌ حامِيَةٌ « 1 » ، ولا يخفي ظهور الأهلة من مواطئ خيلنا وقد بهرت بالأفق الرومي لمعاتها ، وبدور أخفاف المطيّ وقد خيّلت في غدير ذلك السراب هالاتها ، وشهب الأسنة وقد زادت سموا كأنها تحاول ثأرا عند بعض النجوم ، والبلاد الرومية قد تلا لها لسان الحال عند الغلبة : ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ « 2 » ، واستطرادنا بخيول النصر على ممالكنا الشامية عند العود ، فقد جعله اللّه استطرادا بديعا « 3 » ، وحصل به لفّ الشمل ونشر العدل الذي ما برح لتيجان الملوك ترصيعا ، فحلب ركبت الشهباء وهنّت الشقراء وقالت : « الأيام المؤيدية من أيام ابن حمدان أحمد » ، وحماة المحروسة قالت : « ما برحت مشرّفة بالمؤيد » « 4 » ، وشبّب الثغر الطرابلسي بمواصيل أقصابه الحلوه ، * وحلّت به صياغة الميناء وأمست بحسن هذه الخواتم في جلوه * « 5 » ، وغنّت دمشق بجنكها على تلك الدفوف ، ولعبت أنامل النسيم بعيدانها ، وظهرت غرّة الفرح في جبهة الأبلق بميدانها ، وأوى الأمن بها إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ « 6 » ، وقال العدل للخائف من الظلم : أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ « 7 » ، وفتح باب الرحمة بالبيت المقدّس « 8 » فما أبهى ذلك الفتح وأبرك . وبلغ الهناء الرشد « 9 » بصدر ذلك الحرم المنشرح وأدرك ، وقال له الفرح بالتين والزيتون أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ « 10 » ، وترنّمت حداة مكة بطيب أنغامها الحجازية ، وأطربت بدور الدوائر على أبطال النوبة النوروزية ، وظهر بديع الانسجام لأهل البيت المحرّم ، وغنّى بشير الهناء بذلك البيت الشريف وزمزم ، وأمست أعداء دولتنا الشريفة في صفد مقرنين
--> ( 1 ) سورة القارعة 101 / 10 . ( 2 ) سورة الروم 30 / 1 - 2 . ( 3 ) بديعا : ها : رائعا . ( 4 ) مشرفة بالمؤيد : بر ، قا : مشرقة بالمؤيد ؛ ها : مشرقة المؤيد . ( 5 ) ما بين النجمتين ساقط من طب . ( 6 ) سورة المؤمنون 23 / 50 . ( 7 ) سورة القصص 28 / 31 . ( 8 ) بالبيت المقدس : ها : ببيت المقدس . ( 9 ) الرشد : طب : الرشيد . ( 10 ) سورة الشرح ، 94 / 1 .